علي بن الحسن الطبرسي
422
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار
أكثر دهره صماتا . فإذا قال القائلون : كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، كان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل ، كان إذا يبدو ( 1 ) أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير ( 2 ) إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 3 ) . « 1418 » - عن الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) قال : إن مما يزين الإسلام الأخلاق الحسنة فيما بين الناس ، فتواظبوا على محاسن الأخلاق وحسن الهدى والسمت ، فإن ذلك مما يزينكم عند الناس إذا نظروا إلى محاسن ما تنطقون به وألقوكم على ما يستطيعون بنقضكم ( 4 ) فيه ، وقد قال الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * ( 5 ) وهو الخلق الذي في أيديكم ( 6 ) . « 1419 » - محاسن الأخلاق : عن محمد بن خالد البرقي في حديث مرفوع إلى النبي : ( صلى الله عليه وآله ) قال جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فقال : يا رسول الله ، إن الله أرسلني
--> ( 1 ) في المصدر : ابتزه . ( 2 ) في نسخة ألف " ولا إلى صاحب بدل ولا يستشير " . ( 3 ) الكافي : 2 / 237 / 26 ، البحار : 66 / 294 / 24 . ( 4 ) في نسخة ألف " بنقصكم " . ( 5 ) القلم ( 68 ) : 4 . ( 6 ) لم أعثر له على مصدر .